محمد باقر الوحيد البهبهاني

16

تعليقة على منهج المقال

لعلّ الجميع أيضاً يطلقون كذلك كما سنشير اليه في أبان بن عثمان حذرا من الاختلاط ولشدّة اهتمامهم في مضبوطية قواعدهم وليلا يقع تلبيس وتدليس فتأمّل وبالجملة لاوجه للاعتراض عليهم بتغيير الاصطلاح وتخصيصه بعد ملاحظة ما ذكرنا وأيضاً عدهم الحديث حسنا وموثقا منشاءه القدماء ولا خفاء فيه مع أن حديث الممدوح عند القدماء ليس عندهم مثل حديث الثقة والمهمل والضعيف البتة وكذا الموثق نعم لم يعهد منهم انه حسن أو موثق وغير ذلك والمعهود من المتأخرين لو لم يكن حسنا لم يكن فيه مشاحة البتة مع أن حسنه غير خفى . ثم إنه ذكرنا ظهر فساد ما توهم بعض من أن قول مشايخ الرجال صحيح الحديث تعديل وسيجئ في الحسن بن النعمان أيضا نعم هو ممدوح فتدبّر . ومنها قولهم أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه واختلف في بيان المراد فالمشهور ان المراد صحة كلّ ما رواه حيث يصح الرواية عنه فلا يلاحظ ما بعده إلى المعصوم صلوات الله عليه وان كان فيه ضعف وهذا هو الظاهر من العبادة وقيل لا يفهم منه إلا كونه ثقة فاعترض عليه ان كونه ثقة امر مشترك فلا وجه لاختصاص الاجماع بالمذكورين به وهذا الاعتراض بظاهره في غاية السخافة ان كون الرجل ثقة لا يستلزم وقوع الاجماع على وثاقته الا ان يكون المراد ما أورده بعض المحققين من أنه ليس في التعبير بها لتلك الجماعة دون غيرهم ممن لا خلاف في عدالته فائدة وفيه انه ان أردن عدم خلاف من المعدلين المعروفين في الرجال ففيه أولا انا لم نجد من وثقه جميعهم وان أردت عدم وجدان خلاف منهم ففيه ان هذا غير ظهور الوثاق مع أن سكوتهم ربما يكون فيه شيء فتأمّل وثانيا ان اتفاق خصوص هؤلاء غير اجماع العصابة وخصوصا ان يدعى هذا الاجماع كش ناقلا عن مشايخة فتأمّل هذا مع أنه لعل عند هذا القائل يكون بصحيح الحديث امر زائد على التوثيق فتأمل وأو أردت اتفاق جميع العصابة فلم يوجد ثقة جليل سالم عن قدح فضلا عن أن يتحقق اتفاقهم على سلامة منه فضلا عن أن يثبت عندك فتأمّل واعترض أيضاً هذا المحقق بمنع الاجماع لان بعض هؤلاء لم يدع أحد توثيقه بل قدح بعض في بعضهم وبعض منهم وان ادعى توثيقه الا انه ورد منهم قدح فيه وهذا الاعتراض أيضاً فيه تأمل وسيظهر لك بعض من وجهه نعم يرد عليهم ان تصحيح القدماء حديث شخص لا يستلزم توثيقه منهم لما مرّ الإشارة اليه نعم يمكن ان يقال يبعد ان لا يكون رجل ثقة ومع ذلك اتفق جميع العصابة على تصحيح جميع ما رواه سيّما بعد ملاحظة عدوى الشيخ ره الاتفاق على اعتبار العدالة لقبول خبرهم وان ذلك ربما يظهر من الرجال أيضاً كما مرّ خصوصا مع مشاهدة ان كثيرا من الأعاظم الثقات لم يتحقق منهم الاتفاق على تصحيح حديثه وسيجئ في عبد الله بن سنان ما يؤكد